حبيب الله الهاشمي الخوئي

321

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بعدم اليمين إشعارا بأنّ اللازم على العبد في مقام تنزيهه سبحانه عن المثل والنّظير أن يكون تنزيهه له صادرا عن وجه كمال اليقين بحيث لو أراد الحلف بذلك أمكنه ذلك . هذا إن جعلنا اليمين بمعنى القسم ، وإن كان بمعنى القوّة فالمقصود الاشعار بأن يكون تنزيهه صادرا عن قوّة القلب ولا يكون مضطربا فيه . ولما شهد عليه السّلام في حقّ المشبّه بأنّه لم يعقد قلبه على معرفة الله سبحانه ولم يتيقّن تنزيهه عن المثل أكَّد ذلك بقوله ( وكأنه ) أي المشبّه للَّه بخلقه ( لم يسمع تبرّء التّابعين ) وهم عبدة الأصنام والأوثان ( من المتبوعين ) أي من آلهتهم يوم القيامة ( إذ يقولون ) حين ألقوا « في الْجَحيمِ * ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ والْغاوُونَ وجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) * . . . * ( ( تَالله إِنْ كُنَّا ) ) * أي قد كنُّا * ( ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * فانّ المشبّهين لو سمعوا ذلك وعرفوا بذلك أي بتبرّء التّابعين من المتبوعين وبما حكى الله عنهم في الكتاب المبين ، لعقدوا قلبهم على المعرفة ، ونزّهوه سبحانه عن المثل والصفة ، كيلا يقعوا في الضّلالة الدّائمة والحسرة الباقية ، كما وقع فيها التّابعون بتلك الجهة . فانّهم شهدوا على أنفسهم بالقسم البارّ بأنّهم في ضلال مبين ، وتحسّروا بأنهم ليس لهم من شافعين ولا صديق حميم . وتمنّوا الرّجوع إلى الدّنيا ليكونوا من المؤمنين ، كلّ ذلك من أجل تشبيههم الخالق بالخلايق وإبدائهم المساواة بين معبوداتهم الباطلة وبين ربّ العالمين ، وعدم كونهم بعلوّ شأنه سبحانه وجلالة قدره موقنين مذعنين